«طبيب زائر» أمام القضاء بعد أن تحولت عملية شد وجه أجرتها فتاة إلى عاهة ومضاعفات جسيمة، انتهت بإلزامه مع المستشفى بالتضامن بدفع 400 ألف درهم تعويضاً لها.
وقالت الفتاة إنها أجرت عملية شد وجه، وبعدها أصيبت بورم شديد في الوجه، وبدأت سوائل تخرج من خلف الأذن، كما لم تعد قادرة على الكلام بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن الطبيب أكد لها أن ما حدث مجرد مضاعفات طبيعية.
وأضافت أنها توجهت إلى طبيب آخر، فأبلغها بوجود خطأ، وتبين إصابتها في العصب السابع وتآكل في القرنية، ما اضطرها للخضوع إلى عمليات ترميم للعصب والعين، قبل أن تتقدم بشكوى ثبت من خلالها وجود أخطاء طبية.
وفي السياق، دفع الطبيب بعدم مسؤوليته، مؤكداً أن المريضة وقعت على إقرار بالمضاعفات المحتملة، وأنه شرح لها الآثار الجانبية قبل الجراحة، معتبراً أن توقيعها يعفيه من المسؤولية، كما تمسك بأن أقصى تعويض يمكن الحكم به لا يجب أن يتجاوز 16 ألف درهم، استناداً إلى أحكام قال إنه اطلع عليها.
إلى ذلك، أكدت لجنة المسؤولية الطبية وجود خطأ طبي جسيم، تمثل في إصابة العصب السابع بالوجه، وترتب عليه شلل جزئي في ناحيتي الوجه، وانتهت إلى أن نسبة خطأ الطبيب بلغت 100%.
كما خلصت اللجنة العليا للمسؤولية الطبية إلى وجود جهل فادح في الأصول الطبية، وأن الطبيب استخدم أسلوباً غير سليم، وأهمل في متابعة حالة المريضة بعد الجراحة، مؤكدة ثبوت الخطأ الطبي.
وأشارت المحكمة إلى أن خطأ الطبيب ثابت بتقرير اللجنة العليا، وأن المستشفى مسؤول عن العملية التي أجريت لديه، وأن كون الطبيب «زائراً» لا ينفي مسؤولية المستشفى، مع احتفاظه بحقه في مطالبة الطبيب بما قد يدفعه.
وأكدت المحكمة أن إقرار المريضة بالمضاعفات المحتملة لا ينفي المسؤولية عن الخطأ الطبي، كما أن القانون لم يضع سقفاً أقصى للتعويض، وأن تقدير التعويض يدخل ضمن سلطة المحكمة، خصوصاً أن الفتاة لا تزال تعاني من آثار أخطاء الطبيب.
وعليه، قررت المحكمة إلزام الطبيب والمستشفى بالتضامن بدفع 400 ألف درهم للفتاة، مع إلزام الطبيب بأن يؤدي للمستشفى ما ستدفعه تنفيذاً للحكم، وأيدت محكمتا الاستئناف والتمييز الحكم.
توعية:
- توقيع المريض على إقرار بالمضاعفات لا يعني قبول الخطأ الطبي أو التنازل عن حقه في التعويض.
- اختيار الطبيب والمركز الطبي يجب أن يكون مبنياً على الترخيص والخبرة والسمعة الطبية.
- المتابعة بعد العملية جزء أساسي من المسؤولية الطبية وليست أمراً ثانوياً.
- عند ظهور أعراض غير طبيعية بعد أي عملية، يجب طلب رأي طبي آخر فوراً.
- عند وجود ضرر أو شك بوقوع خطأ طبي، اطلب مشورة محامٍ مسجل ومرخص.