قام شاب بمقاضاة صندوق استثماري، مطالبًا بإلزامه برد أكثر من 4 ملايين درهم، بعد أن قال إنه اكتتب في الصندوق باسمه وأسماء أبنائه، ثم توقف الصندوق فجأة عن توزيع الأرباح ورفض تصفية الأسهم وإرجاع الأموال رغم مطالباته المتكررة.
وقال الشاب أمام المحكمة:
قمت بالاكتتاب في صندوق استثماري، وكان إجمالي المبالغ التي دفعتها 4 ملايين و407 آلاف درهم، وتم تسليمي شهادات تملك للأسهم.
وأضاف أن الصندوق كان يوزع أرباحًا بشكل منتظم، قبل أن يتوقف فجأة عن التوزيعات، موضحًا أنه طالبهم ببيع الأسهم وتصفية الاستثمار وإرجاع أمواله، إلا أنهم – بحسب قوله – قاموا بالمماطلة والتهرب.
وأشار إلى أن من بين المستندات التي قدمها للمحكمة:
شهادات تملك الأسهم، ورسائل تفيد بتعرض الصندوق لصعوبات، وأخرى تؤكد إيقاف توزيع الأرباح، بالإضافة إلى رسالة تتضمن تعهدًا بإرجاع الأموال بعد سنة.
وفي السياق، دفعت الشركة المدعى عليها بأنها ليست جهة ضامنة للاستثمار، وإنما وكيل لإدارة محفظة استثمارية فقط، وأن صلاحياتها محددة ومقيدة بالعقد المبرم مع المستثمر.
وقالت الشركة إن طبيعة الاستثمار تتضمن مخاطر سوقية، وإنه لا يوجد نص قانوني أو تعاقدي يلزمها بتحمل خسائر الاستثمار أو ضمان الأرباح، مؤكدة أنها لم تُخلّ بالتزاماتها التعاقدية، وأن العلاقة بين الطرفين هي مجرد عقد إدارة محفظة استثمارية.
إلى ذلك، أشارت المحكمة إلى أن المؤسسات المالية والاستثمارية تلتزم ببذل عناية تتجاوز عناية الشخص العادي، وأن عليها أداء عمل مهني احترافي عالي المستوى، واختيار التوقيت والاستثمار المناسب لتحقيق أفضل عائد ممكن للعملاء.
وأكدت المحكمة أن المؤسسة المالية تتحمل الأضرار التي تصيب العملاء عند الإخلال بهذه الالتزامات المهنية، «دون حاجة العميل لإثبات الخطأ»، باعتبار أن ذلك من مخاطر ممارسة النشاط المهني الاستثماري.
كما أوضحت المحكمة أن الثابت بالأوراق وجود تعهد من الشركة بإرجاع المبلغ للشاب، إلا أنها أخلفت هذا التعهد.
وأضافت المحكمة أنها قامت بمراجعة العقد، وتبين لها أن:
- بنود العقد لا تتوافق مع مفهوم الوكالة وفق قانون المعاملات المدنية.
- الشركة تستلم الأموال وتقوم بالاستثمار والتصفية، ما يجعل طبيعة نشاطها أقرب إلى الاستثمار والمضاربة.
- العقد ألزم الشاب بدفع عمولات للشركة مقابل أداء واجبات مهنية احترافية، وهو ما يرتب عليها مستوى عاليًا من اليقظة والعناية المهنية.
وعليه، قررت المحكمة إلزام الشركة برد مبلغ 4 ملايين و407 آلاف درهم، مع فائدة قانونية بنسبة 5%، فيما أيدت محكمتا الاستئناف والتمييز الحكم.
توعية
- قبل الاستثمار في أي صندوق، اقرأ العقد كاملًا ،احرص على استشارة محامٍ مسجل ومرخص قبل التوقيع.
- احتفظ دائمًا بجميع الرسائل والتعهدات وشهادات التملك، لأنها قد تكون أدلة حاسمة أمام القضاء.
- توقف توزيع الأرباح أو المماطلة في التصفية قد يكون مؤشرًا يستوجب التحرك القانوني المبكر.
- لا تعتمد على الوعود الشفوية في الاستثمارات الكبيرة، واطلب كل التزامات الجهة الاستثمارية مكتوبة.