أقام شاب دعوى قضائية ضد مطور عقاري، بعدما اشترى شقة في مشروع عقاري عام 2016 بقيمة مليون و182 ألف درهم، وسدد ما يقارب 283 ألف درهم كأقساط، قبل أن يتوقف لاحقًا عن السداد بسبب شكوكه حول جدية تنفيذ المشروع وتأخر الأعمال الإنشائية، ليتفاجأ لاحقًا بإلغاء تسجيل الوحدة العقارية ومصادرة كامل المبالغ التي دفعها، ثم إعادة بيع الوحدة لمشترٍ آخر.
وقال الشاب أمام المحكمة إن المشروع كان من المفترض تسليمه في أكتوبر 2021، إلا أن الأعمال الإنشائية لم تكن تسير بالشكل المتوقع، ما دفعه للتوقف عن سداد الأقساط خوفًا على أمواله، مؤكدًا أنه فوجئ بقيام المطور بإلغاء التسجيل العقاري واستعادة الوحدة ومصادرة جميع المبالغ التي سبق أن دفعها.
وأوضح أنه استند في دعواه إلى اتفاقية البيع والشراء الموقعة عام 2016، وكشف الحساب الخاص بالمبالغ المسددة، إضافة إلى الإخطارات الصادرة من دائرة الأراضي والأملاك.
وفي المقابل، دفع المطور العقاري بأن الشاب أخل بالتزاماته التعاقدية بعدم سداد الأقساط المستحقة، مؤكدًا أنه تم توجيه إنذارات قانونية له قبل فسخ العقد، وأن إجراءات الفسخ تمت عبر دائرة الأراضي والأملاك وفق القانون، والتي أصدرت وثيقة “صحة إجراءات”.
وأضاف المطور أن القانون يمنحه الحق في الاحتفاظ بنسبة تصل إلى 25% من قيمة المبالغ المسددة، وأن قرارات دائرة الأراضي بشأن الفسخ والإلغاء نهائية ولا يجوز إعادة مناقشتها قضائيًا، كما دفع بسقوط حق الشاب بالتقادم لمرور أكثر من ثلاث سنوات على النزاع، مشيرًا إلى أن إعادة بيع الوحدة ترتبت عليها أضرار وخسائر إضافية.
إلى ذلك، أوضح الخبير المنتدب في الدعوى أن الشاب سدد القسط الأول فقط، وأن القسطين الثاني والثالث لم يكونا مرتبطين بنسبة الإنجاز في المشروع، مبينًا أن نسبة الإنجاز وقت الفسخ بلغت 36%، وأن إجراءات الفسخ والإلغاء تمت بصورة صحيحة وفق الأنظمة المعمول بها، كما أكد أن المطور استعاد الوحدة العقارية وأعاد بيعها واستفاد منها ماليًا.
وأشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى ثبوت إخلال الشاب بالتزام السداد، إلا أنها رفضت دفع المطور بسقوط الحق بالتقادم، موضحة أن النزاع يتعلق بالفسخ والبطلان، وهي دعاوى تمتد مدة سماعها إلى 15 سنة.
وأكدت المحكمة أن صدور وثيقة “صحة الإجراءات” من دائرة الأراضي والأملاك لا يمنع المشتري من اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه، كما أوضحت أن قيام المطور بفسخ العقد بإرادته المنفردة يخول المحكمة سلطة تقدير النسبة العادلة التي يجوز خصمها من المبالغ المدفوعة.
وبيّنت المحكمة أنها لا تجيز خصم كامل النسبة المقررة قانونًا في مثل هذه الحالة، خاصة أن المطور استعاد الوحدة العقارية وأعاد بيعها واستفاد منها مرة أخرى، معتبرة أن العدالة تقتضي تقدير نسبة خصم عادلة تتناسب مع ظروف الدعوى.
وعليه، قررت المحكمة خصم 5% فقط من المبالغ المسددة، وإلزام المطور برد مبلغ 177 ألف درهم للشاب، إضافة إلى فائدة قانونية بنسبة 5%، وهو الحكم الذي أيدته محكمتا الاستئناف والتمييز.
توعية
- شراء العقارات على الخارطة يتطلب متابعة فعلية لنسب الإنجاز وعدم الاكتفاء بالوعود التسويقية.
- التوقف عن السداد دون اتخاذ إجراءات قانونية أو توثيق الاعتراض قد يضعف موقف المشتري مستقبلاً.
- صدور قرارات أو إجراءات من الجهات التنظيمية لا يمنع أحيانًا من اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالحقوق.
- حتى عند إخلال المشتري بالسداد، قد لا يحق للمطور مصادرة كامل المبالغ إذا كان قد استعاد الوحدة واستفاد منها.
- قبل توقيع أي عقد عقاري أو التوقف عن السداد، يُنصح بالحصول على مشورة محامٍ مسجل ومرخص لتقييم الموقف القانوني بدقة.