قام أب بمقاضاة ابنه مطالباً بإلزامه بتنفيذ اتفاقية صلح وتسوية عائلية، وذلك بعد خلاف عائلي انتهى – بحسب الأب – إلى استيلاء الابن دون وجه حق على عدد من الأصول شملت مركبات وأرقاماً مميزة ويخوتاً وشركات وأسهماً.
وقال الأب إن النزاع العائلي انتهى بتوقيع اتفاقية تسوية أقرّ فيها الابن بما استولى عليه من أصول، وتعهد بالتنازل عنها وإعادتها خلال سبعة أيام، إلا أنه لم يلتزم بما تعهد به ورفض إعادة الأصول، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بإنفاذ الاتفاقية.
واستند الأب إلى اتفاقية صلح عائلية محررة بين الطرفين، وإثباتات شهود من بناته، وكشف بجميع الأصول محل النزاع، إضافة إلى مستندات ملكية الأصول التي قال إن ابنه استولى عليها.
وفي المقابل، دفع الابن ببطلان الاتفاقية، مدعياً أنه وقع عليها تحت الإكراه والغش والتغرير والغبن الفاحش، كما زعم أن توقيعه اقتصر على الصفحة الأخيرة فقط، وأن باقي صفحات الاتفاقية تم تغييرها بعد التوقيع، وأن الاتفاقية تسلبه جميع أمواله.
إلى ذلك، رأت المحكمة الابتدائية أن الابن أقر في مذكرات دفاعه بتوقيعه على الاتفاقية، وأن عدم إنكار التوقيع يجعله حجة عليه، مؤكدة أن القانون لا يشترط توقيع جميع صفحات المحرر طالما كانت البنود متسلسلة ومترابطة وتنتهي بالتوقيع. كما خلصت المحكمة إلى أن الابن لم يقدم دليلاً يثبت مزاعمه المتعلقة بالإكراه أو التزوير أو التغيير اللاحق للاتفاقية، وقضت بإلزامه بموجب الاتفاقية.
ولم يرتضِ الابن بالحكم فطعن عليه بالاستئناف، حيث قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق وسماع الشهود.
وخلال التحقيق، شهدت بنات الطرفين بأن الابن وقع الاتفاقية بإرادته الحرة ثم عاد وتنصل منها لاحقاً، فيما أفاد الشاهد المحاسب الذي أحضره الابن بأنه لم يحضر واقعة التوقيع، كما قرر الشاهد التقني أنه لا يعلم بوجود أي إكراه وقع على الابن.
وبعد سماع الشهود، انتهت محكمة الاستئناف إلى تأييد الحكم الابتدائي، معتبرة أن الاتفاقية صحيحة ونافذة وملزمة لطرفيها.
وأمام محكمة التمييز، تمسك الابن مجدداً بدفوعه، واحتج بأن شهادة شقيقاته لا تصلح دليلاً لوجود مصلحة لهن في النزاع، كما اعتبر أن توقيعه كان بدافع إرضاء والده وهو ما يشكل – بحسب رأيه – إكراهاً معنوياً، وانتقد عدم اعتماد المحكمة على تقارير الخبراء الذين استعان بهم.
إلا أن محكمة التمييز رفضت تلك الدفوع، مؤكدة أن المحكمة غير ملزمة بالأخذ بتقارير الخبراء الذين يقدمهم الخصوم متى اطمأنت إلى أدلة أخرى في الدعوى، وأن تقدير الشهادات ووزنها من سلطة قاضي الموضوع.
وأشارت المحكمة إلى أن الابن لم يثبت أيّاً من ادعاءاته المتعلقة بالإكراه أو الغش أو التغرير أو التزوير، وأن مجرد الرغبة في إرضاء الوالد لا تُعد إكراهاً يعيب الإرادة أو يبطل العقد. كما أكدت أن الابن أقر بالتوقيع على الاتفاقية في أكثر من موضع، وأن إقراره وتعهداته الواردة فيها تلزمه قانوناً.
وعليه، قضت محكمة التمييز برفض الطعن وتأييد الأحكام السابقة، مؤكدة نفاذ اتفاقية التسوية وإلزام الابن بما ورد فيها.
لماذا لم يؤخذ ب القول ( وقعت على اخر صفحة فقط والعقد باطل وهناك تزوير )
النص في المادة 28 من قانون الإثبات 2022- على أنه
يعتبر المحرر العرفي صادرا ممن وقعه وحجة عليه ، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة …”، مفاده أن الورقة العرفية وإن كانت لا تستمد حجيتها في الإثبات إلا من توقيع صاحب الشأن عليها، إلا أنه إذا كان المحرر مكونا من أكثر من ورقة منفصلة وذيلت الورقة الأخيرة منه بتوقيع من يراد الاحتجاج به عليه فإنه (((((( لا يشترط في هذه الحالة أن يكون توقيعه على سائر أوراق المحرر))))) وذلك متى قام الدليل على اتصال كل منها بالأخرى اتصالاً وثيقاً بحيث تكون معا محرراً واحداً أو إذا عجز المنسوب إليه التوقيع على المحرر والمحتج به عليه عن إقامة الدليل على ما يدعيه من انفصال الصفحة المذيلة بتوقيعه عن باقي صفحات المحرر ” تمييز دبي
وكان البين من الاطلاع على إقرار التسوية
1.أنه مكون من عدد (5) صفحات مطبوعة ومرقمة ومثبت به عدد (5) بنود في تسلسل تام واتساق واضح لمضمون إقرار التسوية ، ويلي البند الأخير -الوارد بالصفحة الأخيرة توقيع المقر والشهود، بما يدل على أن صفحات العقد تكون معاً محرراً واحدا وقد خلت الأوراق مما يدل على خلاف ذلك
2.كما لم يقدم الدليل على انفصال الصفحة الأخيرة المذيلة بتوقيعه اعن باقي صفحات الإقرار
3.انه اقر غير ذي مرة بمذكرات دفاعه أنه وقع على الصفحة الأخيرة
4.وبذلك يصير توقيعه حجة عليه
5.الأمر الذي تقضي برفض الطعن بالتزوير، وصحة المحرر