قام شاب ببيع فيلا مقامة على «أرض منحة» لسيدة مقابل مليون و250 ألف درهم، قبل أن ينتهي النزاع بينهما أمام القضاء بعد خلاف حول إمكانية نقل الملكية، حيث أكدت السيدة أنها فوجئت لاحقًا بأن الأرض منحة حكومية لا يجوز نقل ملكيتها، فيما تمسك البائع بأنها كانت على علم بذلك منذ البداية، وأن الاتفاق بينهما تضمّن حق الانتفاع بالفيلا حتى في حال تعذر نقل الملكية.
وقالت السيدة إنها اشترت الفيلا بمبلغ مليون و250 ألف درهم، وأنفقت مبالغ إضافية على التشطيبات والتأثيث، قبل أن تتفاجأ بعدم إمكانية نقل الملكية إليها بسبب كون الأرض «منحة». وأضافت أن البائع لم يفصح لها عن هذه الحقيقة، كما أن الوسيط العقاري زودها برسالة تفيد بأنه لا يعلم بذلك، مطالبةً بإلزام البائع بنقل الملكية أو رد كامل الثمن، مع رد ما أنفقته على الفيلا وتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها.
وقدمت السيدة ضمن مستنداتها اتفاقية المبايعة، وعقد البيع، ووثيقة الملكية، إضافة إلى رسالة رسمية من الوسيط تفيد بعدم علمه بأن الأرض منحة.
وفي المقابل، دفع البائع بأن السيدة كانت تعلم منذ البداية بأن الأرض منحة حكومية، وأن هناك اتفاقًا واضحًا بينهما بهذا الشأن، مشيرًا إلى أنها تسكن الفيلا منذ مارس 2024 وتنتفع بها بشكل كامل، مطالبًا بتعويض عن «بدل الانتفاع» عن الفترة التي شغلت فيها العقار.
إلى ذلك، أوضح الخبير المنتدب في الدعوى أن الأرض محل النزاع منحة حكومية منذ عام 1981، وأن عقدي البيع المبرمين بين الطرفين غير مصدقين رسميًا، مبينًا أن المبلغ المسدد من السيدة بلغ مليونًا و250 ألف درهم على دفعتين.
وأشار الخبير إلى أن قيمة الأعمال الإضافية المنفذة في الفيلا قبل احتساب الإهلاك بلغت نحو 123 ألف درهم، إلا أن بعض تلك الأعمال نُفذت دون تراخيص رسمية، كما كشف عن وجود بند صريح في الاتفاق بين الطرفين ينص على أنه «إذا تعذر نقل الملكية فللمشتري حق الانتفاع»، وأن هذا الانتفاع غير محدد المدة.
وأكد الخبير أن هذا البند يدل بوضوح على علم الطرفين منذ البداية بأن الأرض منحة حكومية ولا يمكن نقل ملكيتها، كما أنه يمنع البائع من المطالبة ببدل انتفاع طالما تم الاتفاق مسبقًا على حق السيدة في الانتفاع بالعقار.
وأشارت المحكمة الابتدائية إلى أن الثابت من الأوراق أن الطرفين كانا يعلمان باستحالة نقل ملكية الأرض، ما يعني انتفاء الخطأ، وبالتالي رفضت الدعوى. إلا أن السيدة لم ترتضِ بالحكم وطعنت عليه أمام محكمة الاستئناف.
وفي السياق، أوضحت محكمة الاستئناف أن علم الطرفين بطبيعة الأرض لا يصحح العقد الباطل، معتبرةً أن عقد البيع باطل بطلانًا مطلقًا لوروده على أرض منحة لا يجوز التصرف في ملكيتها.
وعليه، قررت المحكمة إلزام البائع برد مبلغ مليون و250 ألف درهم للسيدة، مع إلزامه أيضًا بسداد قيمة الأعمال الإضافية المقبولة والمرخصة والبالغة 71 ألف درهم، مع أحقية السيدة في المنقولات الموجودة داخل الفيلا.
كما رفضت المحكمة طلبات التعويض المتبادلة بين الطرفين، موضحة أن البائع استفاد من قيمة المبلغ المالي طوال الفترة الماضية، في حين استفادت السيدة من السكن والانتفاع بالفيلا.
توعية
- لا تشترِ عقارًا قبل التأكد من قابلية نقل ملكيته رسميًا.
- لا تعتمد على كلام الوسيط فقط دون مراجعة المستندات الحكومية.
- لا توقّع عقدًا يتضمن بنود انتفاع أو استثناءات دون فهم آثارها القانونية.
- لا تنفذ أعمال بناء أو تشطيبات دون التراخيص اللازمة.
- استعن دائمًا بمحامٍ مسجل ومرخص قبل شراء أو بيع أي عقار لتفادي النزاعات والخسائر.