مستثمر يُقاضي «وسيطين عقاريين» بعد تعثر صفقة أرض، مطالبًا بفسخ العقد واسترداد أمواله والتعويض، فيما رد أحد الوسطاء باتهامه بالإساءة إلى سمعته وطالب بتعويض ضخم، بينما دفع الوسيط الآخر بأن الاتفاقية لا تربطه بها أي علاقة مباشرة.
وقال المستثمر إنه أبرم مع الوسيطين اتفاقية لشراء أرض، موضحًا أنه دفع للفتاة مبلغ (5) ملايين درهم، كما دفع للشاب مبلغ (4) ملايين درهم، لافتًا إلى أن دور الفتاة كان يتمثل في تأمين فرصة تملك الأرض، بينما تولى الشاب مهمة تخليص العقد والحصول على عدم الممانعة.
وأضاف أنه سلّمهما «شيك مدير» ببقية قيمة الأرض، وتم الاتفاق على مدة محددة لنقل الملكية، إلا أنهما أخفقا في تنفيذ التزاماتهما، مبينًا أن الاتفاق تضمن شرطًا يقضي بدفع مبلغ (19) مليون درهم في حال الإخفاق، وأن الوسيط الشاب سلّمه شيكًا بذلك المبلغ.
وأشار المستثمر إلى أنه بعد فشل الصفقة لم يسترد أمواله، كما تم رفض تنفيذ شيك الـ(19) مليون درهم لارتباطه بالاتفاقية وعدم اعتباره أداة وفاء مستقلة، مطالبًا بفسخ العقد، ورد كامل المبالغ التي دفعها والبالغة (9) ملايين درهم، إضافة إلى الحكم له بقيمة الشرط الجزائي البالغة (19) مليون درهم.
وقدم المستثمر ضمن مستنداته اتفاقية شراء الأرض، وإيصالات استلام المبالغ، وصورة من شيك المدير الذي سُلّم للوسطاء، إلى جانب صورة من شيك الشرط الجزائي.
وفي السياق، دفعت الفتاة – وهي وسيطة وتمتلك شركة – بأن الاتفاقية أُبرمت مع الشركة وليس معها بصفتها الشخصية، مؤكدة أنه لا يجوز مقاضاتها شخصيًا، كما ادعت أن المستثمر لم يسدد كامل قيمة الأرض، وأن المبلغ المدفوع غير مسترد لأنه مقابل استشارات وخدمات، مطالبة في المقابل بتعويض قدره (10) ملايين درهم بدعوى تضرر سمعتها.
فيما دفع الشاب بطلب إخراجه من الدعوى، مؤكدًا أن الاتفاقية ليست معه وإنما مع الفتاة، وأنه لا يوجد نص مكتوب يُلزمه برد المبالغ أو ينص على شرط جزائي، مضيفًا أن شيك الـ(19) مليون درهم صدر على سبيل الضمان وليس باعتباره التزامًا واجب الوفاء.
إلى ذلك، أوضح الخبير المنتدب في الدعوى أن الاتفاقية كانت مع شركة الفتاة، إلا أنها كانت وقت الاتفاق «مؤسسة فردية» قبل أن يتم تغيير شكلها القانوني لاحقًا، مؤكدًا أن المستثمر نفذ التزاماته التعاقدية كاملة، بينما لم يقدم الوسطاء ما يثبت تنفيذ التزاماتهم، كما أشار إلى أنه لم يتبين له سبب إصدار شيك الـ(19) مليون درهم.
وأشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن الثابت لديها أن المستثمر أوفى بالتزاماته، وأن الوسطاء أخلوا بالتزاماتهم التعاقدية، كما أن الاتفاقية تضمنت بندًا صريحًا يقضي برد المبالغ عند الإخلال.
وبيّنت المحكمة أنه لم يثبت أن شيك الـ(19) مليون درهم يمثل تعويضًا أو شرطًا جزائيًا مستحقًا، كما أكدت أن مالك المؤسسة الفردية يُسأل بشخصه عن الالتزامات المترتبة عليها.
وأضافت المحكمة أن المستثمر اختار طلب «فسخ العقد»، وأن الفسخ يترتب عليه سقوط أي شرط جزائي مرتبط بالعقد.
وعليه، قررت المحكمة فسخ العقد، وإلزام الفتاة والشاب برد مبلغ (9) ملايين درهم للمستثمر، فيما أيدت محكمتا الاستئناف والتمييز الحكم.
توعية
- قبل تسليم أي مبالغ في الصفقات العقارية، تأكد من تحديد صفة كل طرف بشكل واضح في العقد، وهل يتصرف بصفته الشخصية أم باسم شركة.
- الشيك المرتبط باتفاقية قد لا يُعتبر دائمًا «أداة وفاء»، وقد ترفض المحكمة تنفيذه إذا ثبت أنه صدر كضمان أو كان مرتبطًا بشروط تعاقدية.
- طلب فسخ العقد قد يؤدي قانونيًا إلى سقوط بعض البنود التابعة له، مثل الشرط الجزائي، لذلك يجب دراسة الطلبات القضائية بعناية.
- الاحتفاظ بالإيصالات والتحويلات والاتفاقيات المكتوبة يعزز موقفك القانوني عند وقوع أي نزاع.
- عند الدخول في صفقات بمبالغ كبيرة، احرص على طلب مشورة محامٍ مرخص ومتخصص بالعقود والعقار قبل التوقيع أو السداد.