في حكم يُعد من أبرز الأحكام الدستورية المرتبطة بتشكيل اللجان لحل المنازعات والتسوية، رفضت المحكمة الاتحادية العليا دعوى دستورية أقامها مكتب محاماة طعن فيها على صلاحيات وزارة الموارد البشرية والتوطين في الفصل ببعض المنازعات العمالية.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكوى عمالية تقدم بها موظف طالب بمستحقاته المالية، لتصدر وزارة الموارد البشرية والتوطين قراراً بإلزام مكتب المحاماة بالسداد، استناداً إلى المادة 54 من قانون تنظيم علاقات العمل.
لكن مكتب المحاماة لم يكتفِ بالاعتراض على القرار، بل حوّل النزاع بالكامل إلى قضية دستورية، متسائلاً:
“هل يجوز لوزارة الموارد البشرية والتوطين إصدار قرارات لها قوة السند التنفيذي مثل أحكام المحاكم رغم أنها ليست جهة قضائية؟”
واعتبر المكتب أن منح الوزارة سلطة الفصل في المنازعات العمالية وإصدار قرارات قابلة للتنفيذ يخالف الدستور، الذي أناط بالسلطة القضائية وحدها مهمة الفصل في المنازعات.
كما دفع بأن موظفي الوزارة ليسوا قضاة، ولا تتوافر فيهم الضمانات القضائية الكاملة المتعلقة بالحياد والاستقلال.
غير أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت هذه الدفوع، وأكدت أن الدستور لا يمنع المشرع من استحداث وسائل بديلة وسريعة لحل النزاعات، طالما بقي حق اللجوء إلى القضاء محفوظاً.
وقالت المحكمة إن لجان المنازعات العمالية تمثل أحد أشكال “العدالة الناجزة”، وإن المشرع يملك تنظيم طرق التقاضي بما يحقق سرعة الفصل في المنازعات، خصوصاً القضايا العمالية التي تستوجب الحسم السريع.
وأضافت أن قرارات لجان العمل ليست نهائية بصورة مطلقة، إذ يظل من حق أي طرف اللجوء إلى المحكمة المختصة للطعن عليها.
وأكدت المحكمة أيضاً أن مبادئ الحياد والنزاهة ليست مرتبطة فقط بصفة القاضي، وإنما تتحقق عبر القواعد والإجراءات التي تكفل سماع الطرفين وضمان حق الدفاع والطعن.
ويُعد الحكم تأكيداً مهماً على دستورية نظام الفصل السريع في بعض المنازعات العمالية، ودعماً للتوجه التشريعي نحو تسريع إجراءات التقاضي وتخفيف العبء عن المحاكم.
المرجع القانوني للحكم
- المحكمة: المحكمة الاتحادية العليا
- نوع الدعوى: دعوى دستورية
- رقم الدعوى: 1 لسنة 2025 دستوري
- تاريخ الحكم: 21 مايو 2026
- النصوص محل الطعن:
- المادة 54 فقرتان (2) و(3) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل.
- المادة 31 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2022.
- المواد الدستورية المستند إليها في الطعن:
- المواد 94 و95 و96 و98 و103 و104 من الدستور الإماراتي.
- المبدأ الذي قررته المحكمة:
“جواز استحداث المشرع لوسائل بديلة وسريعة للتقاضي، ومنها لجان الفصل في المنازعات العمالية والصلح، ومن لا يرتضى بقرار اللجنة له حق اللجوء إلى المحاكم المختصة .”