في خطوة رائدة تهدف إلى تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، أعلنت هيئة تنمية المجتمع في دبي، عن إطلاق برنامج “إدارة الحالات الاجتماعية”. ويُعد هذا البرنامج، الذي تم تطويره بالشراكة مع جامعة برمنجهام العريقة، الأول من نوعه داخل الهيئة، ويستهدف في مرحلته الأولى تأهيل (25) موظفاً من كوادر إدارة الحالات الاجتماعية، بهدف صقل مهاراتهم وتزويدهم بأحدث الممارسات العالمية.
يأتي هذا البرنامج الطموح في توقيت استراتيجي، بالتزامن مع “عام الأسرة 2026″، الذي أطلقته القيادة الرشيدة ليكون إطاراً وطنياً موجهاً للسياسات الاجتماعية نحو تعزيز استقرار الأسرة وتمكينها. وفي هذا السياق، يهدف البرنامج إلى رفع كفاءة منظومة الحماية والتمكين الاجتماعي عبر تطوير رأس المال البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لضمان استدامة الأثر في العمل الاجتماعي.
وفي كلمتها خلال حفل الإطلاق، أكدت شيخة الجرمن، المدير التنفيذي لقطاع التطوير الاجتماعي بهيئة تنمية المجتمع، على الأهمية الاستراتيجية للبرنامج قائلة: “إن إطلاق برنامج إدارة الحالات الاجتماعية يُنظر إليه كجزء من منظومة تطوير مؤسسي متكاملة تهدف إلى إعادة بناء نموذج إدارة الحالات، والانتقال به من الاستجابة التشغيلية إلى نموذج استباقي قائم على التحليل والحوكمة وقياس الأثر. هذا التوجه يتجانس بشكل مباشر مع أولويات الأجندة الاجتماعية لإمارة دبي، والتي تركز على تعزيز التماسك الأسري كمدخل رئيسي لجودة الحياة.”
من جانبه، قال الدكتور أنتوني مورفي، الأستاذ المشارك في علم النفس الجنائي وعلم النفس التطبيقي بجامعة برمنغهام. ، “يسعدنا في جامعة بيرمنجهام أن نكون شركاء في هذا المشروع الرائد الذي يأتي في وقت حاسم لتطوير قطاع العمل الاجتماعي في دبي. ونحرص من خلال هذا البرنامج على الجمع بين الدقة الأكاديمية وأفضل الممارسات العملية في مجال العمل الاجتماعي، مع مراعاة الخصوصية الثقافية لبيئة العمل في الإمارات. وسيسهم فريقنا من الخبراء العالميين في تزويد المشاركين بالمعرفة والمهارات التي يمكنهم تطبيقها مباشرة في ممارساتهم اليومية، بما يعزز من جودة الخدمات المقدمة للأسر والمجتمع.”
ويسعى البرنامج، الذي يمتد على مدى أربعة أيام تدريبية مكثفة، إلى تحقيق نقلة نوعية في منهجيات العمل المتبعة. ويركز على تزويد المشاركين بالمهارات اللازمة لإجراء تقييمات شاملة ومنظمة للحالات الاجتماعية، وتطوير خطط تدخل فعالة ومستدامة، بما يضمن تحقيق أثر اجتماعي مستدام وقابل للقياس. ويجمع البرنامج بين المدخلات النظرية القائمة على الأدلة وأساليب التعلم العملية التطبيقية، بما في ذلك دراسة الحالات الواقعية، والمحاكاة، ولعب الأدوار.
ويمثل التعاون مع جامعة برمنجهام ركناً أساسياً في هذا المشروع، حيث يجسد توجه الهيئة نحو بناء شراكات معرفية استراتيجية تضمن نقل أفضل الممارسات العالمية وتوطينها، وربط الإطار الأكاديمي بالتطبيق العملي في بيئة العمل الاجتماعي، مما يعزز نضج السياسات ويرفع كفاءة التنفيذ.
ويعكس اختيار (25) من كوادر الهيئة للالتحاق بالبرنامج، التزام هيئة تنمية المجتمع ببناء نواة قيادية مهنية تكون قادرة على قيادة هذا التحول، وتطبيق نماذج تدخل أكثر تكاملاً لدعم مستهدفات “عام الأسرة” وتعزيز فاعلية منظومة الحماية الاجتماعية في إمارة دبي.