أقامت شابة دعوى قضائية ضد طليقها وذلك بعد انفصالهما إثر زواج استمر لمدة سنتين وخمسة أشهر، حيث طالبته برد مبالغ مالية كبيرة أنفقتها عليه وعلى مشاريعه خلال فترة زواجهما، مشيرة إلى أنه تنصل من وعوده بسدادها بعد وقوع الطلاق.
وقالت الشابة في دعواها إنها قدمت لطليقها مبالغ مالية على سبيل القرض مع وعد صريح منه بالرد، شملت تقديم 100 ألف درهم لمشروعه الخاص، وسداد ديون بطاقته الائتمانية، بالإضافة إلى دفع الدفعة الأولى لمركبته. وأضافت أنه أخذ بطاقتها البنكية وسحب مبالغ لنفسه، واستولى على مبلغ مخصص لتركيب “سيراميك” لمركبتها ولم يقم بذلك، فضلاً عن تكفلها بفواتير ومصاريف أثاث. وأكدت المدعية أنه رغم عدم امتلاكها لشهود، إلا أنها أرفقت مستندات بنكية قاطعة تشمل كشف حسابها، وإيصال سداد دين بطاقته، ومستندات تحويلات بنكية لحسابه، إلى جانب فواتير شراء ومدفوعات.
وفي السياق قال الشاب (المدعى عليه) إن مبلغ الـ 100 ألف درهم كان عبارة عن شراكة بينهما في مشروع تعرض للخسارة، معتبراً أن مبلغ الدفعة الأولى للمركبة كان بمثابة “هبة” منها وليس ديناً. وأنكر الشاب التهم الموجهة إليه مبرراً أن بقية المبالغ كانت مجرد مصاريف زوجية مشتركة، وأنها سلمته البطاقة البنكية برضاها. كما دفع بأنه لا يوجد أي عقد مكتوب يثبت تلك المديونيات، مشدداً على أن من يدعي الدين عليه أن يثبته كتابةً، علماً بأنه تخلف عن الحضور أمام قاضي التحقيق.
فيما أوضح تقرير الخبير المنتدب في القضية أن هناك مبالغ مالية ثابتة في ذمة الشاب، حيث قدر الإجمالي المستحق للمدعية بـ 352,772 درهماً، وذلك بعد أن استبعد الخبير مبلغ 78 ألف درهم من مطالباتها لعدم وجود مستندات وفواتير تثبتها.
إلى ذلك، فقد أشارت المحكمة إلى أن القانون لا يشترط الكتابة لإثبات القرض الشخصي، مؤكدة على المبدأ بأن ذمة الزوجة مستقلة مالياً، ولا يجوز للزوج التصرف بمالها دون رضاها. واعتبرت المحكمة أن تسليم الزوجة لبطاقتها البنكية يجعله وكيلاً عنها بغير أجر وفي حدود تلك الوكالة فقط. كما استندت المحكمة إلى إقرارات الشاب السابقة أمام كل من قاضي الأحوال الشخصية، وقاضي إدارة الدعوى، والخبير المنتدب، معتبرة إياها “إقراراً قضائياً” يمثل حجية قاطعة ضده.
وعليه قررت المحكمة إلزام الشاب بأن يؤدي لطليقته مبلغاً وقدره 352,772 درهماً، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف لاحقاً .
توعية
- وثّق أي مبلغ تُعطيه (قرض/شراكة/هبة) حتى لو كان بين زوجين أو أقارب.
- احتفظ بكل الإيصالات والتحويلات وكشوف الحساب؛ لأنها أساس تقرير الخبير والحكم.
- لا تعتمد على الوعود الشفهية؛ اجعل سبب الدفع مكتوبًا أو مثبتًا برسالة واضحة.
- تسليم البطاقة البنكية أو الرقم السري لا يعني التنازل عن المال أو ملكيته للطرف الآخر.
- إذا تصرّفت في مال شخص آخر، فعليك أن تُبيّن أين أنفقته وبأي حق.
- إذا ثبت أنك استلمت مالًا، فعليك أنت أن تُثبت أنك أعدته أو أن لك حقًا في الاحتفاظ به.
- تذكّر أن مال زوجتك ليس ملكًا لك، ومالك ليس ملكًا لها؛ لكل منكما ذمة مالية مستقلة.
- التأخير في السداد قد يضيف فوائد قانونية وتكاليف قضائية، وقد يرفع إجمالي المبلغ عليك.