قام مندوب بمقاضاة عميل وذلك بعد خلاف نشب بينهما حول طلبية “بيتزا”، تطور إلى توجيه إهانات نابية للمندوب عبر تطبيق التواصل الاجتماعي “واتساب”.
وقال المندوب في لائحة دعواه إنه تعرض لإهانة بالغة مست والدته بألفاظ خادشة للحياء (M**F) أثناء تأدية عمله. وأكد المندوب أن طبيعة وظيفته وبروتوكول العمل يفرض عليه “ضبط النفس” وعدم الرد على الإساءة مهما كانت مستفزة، مما جعل الأثر النفسي عليه مضاعفاً، حيث وجد نفسه مقيداً بين كرامته المهدورة وبين الخوف من الفصل من الوظيفة في حال رد الإساءة بمثلها.
وفي السياق، قدم المندوب حزمة من المستندات لإثبات حقه، تضمنت رسالة “واتساب” مصحوبة بترجمة قانونية معتمدة، وأمراً جزائياً سابقاً صدر بحق العميل يقضي بتغريمه ألفي درهم، بالإضافة إلى شهادة من النيابة العامة ومحاضر الاستدلال التي تثبت واقعة السب، فضلاً عن بيان بمصاريف الترجمة والانتقال والتعطل عن العمل التي تكبدها لمتابعة القضية.
فيما دفع العميل بطلب رفض الدعوى، محاججاً بأن ما صدر بحقه سابقاً كان “أمر جزائي” وليس حكماً قضائياً باتاً. وزعم العميل في دفاعه أن الأمر الجزائي يختلف في طبيعته القانونية عن الحكم، وبالتالي لا يمكن استخدامه كحجية قانونية ملزمة لطلب التعويض المدني أمام المحكمة.
إلى ذلك، فقد أشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أنه على الرغم من صحة الدفوع بشأن حجية “الأمر الجزائي”، إلا أن للمحكمة سلطة تقديرية كاملة في البحث في الأوراق. وأوضحت المحكمة أن ملف القضية يتضمن اعترافاً صريحاً من العميل بالواقعة وطلبه للرأفة، مما يؤكد ثبوت ركن “الخطأ” في جانبه، مشيرة إلى أن الضرر المعنوي تحقق بمجرد شعور المندوب بالإهانة، والضرر المادي تحقق بما صرفه من مبالغ للمتابعة القضائية.
وعليه قررت المحكمة إلزام العميل بأن يؤدي للمندوب مبلغ 10 آلاف درهم كتعويض جابر للأضرار المادية والمعنوية، بالإضافة إلى إلزامه بمصاريف الرسوم القضائية.
توعية
- الغرامة ليست نهاية القصة: دفعك لغرامة “الأمر الجزائي” لا يعفيك من دفع تعويضات مالية ضخمة للمتضرر في المحاكم المدنية.
-
كرامة العامل خط أحمر: القانون يحمي الموظف أثناء عمله، واستغلال صمته المهني لمضاعفة الإهانة سيكلفك تعويضاً مادياً ومعنوياً باهظاً.
-
تحكم في غضبك لتوفر مالك: لحظة غضب وتلفظ بكلمة واحدة قد تحول معاملة بسيطة إلى فاتورة خسائر تتجاوز 12 ألف درهم.