في قضية تعويض عن حادث مروري تسبب بضرر جسدي، أقام شاب دعوى أمام القضاء بعد أن اعتبر أن قرار لجنة تسوية المنازعات التأمينية لم يكن منصفًا، رغم صدور حكم جزائي ضد السائق المتسبب في الحادث.
وقال الشاب في دعواه إنه تعرض لحادث مروري ولم يكن هو المخطئ، وإن الحادث تسبب له بعجز بدني مؤثر، كما صدر حكم جزائي ضد السائق المخطئ. وأضاف أنه توجه إلى لجنة المنازعات التأمينية مطالبًا بتعويض من شركة تأمين المركبة المتسببة، إلا أن اللجنة قضت له بمبلغ 100 ألف درهم، وهو – بحسب قوله – لا ينصفه ولا يوازي حجم الضرر الذي لحق به، لذلك استأنف القرار أمام المحكمة.
واستند الشاب في دعواه إلى عدد من المستندات شملت الحكم الجزائي الصادر ضد المتسبب، وتقرير الطب الشرعي ونسبة العجز، وقرار لجنة تسوية المنازعات التأمينية، ووثيقة تأمين المركبة، والتقارير الطبية.
وفي السياق، أظهر تقرير الطب الشرعي المرفق من الشاب ثبوت وجود إصابات جسدية نتيجة الحادث، مع عجز بنسبة 20% في الطرف العلوي الأيسر، و30% في الطرف السفلي الأيسر، إضافة إلى نقص في القدرة الوظيفية للأطراف، وأن الحالة تمثل عجزًا دائمًا وليس مؤقتًا.
فيما دفعت شركة التأمين بأنها تتمسك بالحكم الصادر من لجنة التأمين، وأن مبلغ 100 ألف درهم يعد كافيًا لحجم الضرر، ولا يوجد – من وجهة نظرها – مبرر قانوني لزيادة التعويض، ملتمسة رفض الاستئناف.
إلى ذلك، أشارت محكمة الاستئناف بعد اطلاعها على تقرير الطب الشرعي إلى أن الإصابات التي تعرض لها الشاب تعد ضررًا جسديًا جسيمًا، وأن ما أصابه من ألم وحزن يمثل ضررًا معنويًا ثابتًا. وعليه قررت المحكمة إلزام شركة التأمين بدفع 450 ألف درهم للشاب.
ولم ترتضِ شركة التأمين هذا القضاء، فطعنت عليه أمام محكمة التمييز، ودفعت بأن الحكم لم يبين الأسس التي استند إليها، وأنه قدر التعويض بصورة جزافية ودون مبرر، كما قالت إنه لم يثبت وجود ضرر مالي أو خسارة، وأن الأوراق خلت من دليل على نفقات علاج.
غير أن محكمة التمييز أكدت أن أساس الحكم يقوم على ما ثبت في تقرير الطب الشرعي، وأن تقدير التعويض يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة، ولا يشترط لإقراره إثبات نفقات علاج أو خسارة مالية متى ثبت الضرر الجسماني. وبينت المحكمة أن الضرر الجسماني يعد ضررًا ماديًا بذاته، وأن ما أصاب الشاب سيلازمه طوال حياته.
وعليه قررت محكمة التمييز تأييد إلزام شركة التأمين بدفع 450 ألف درهم للشاب، مع فائدة بنسبة 5%، والرسوم والمصاريف.
توعية:
- لا تكتفِ بقرار أولي للتعويض إذا كنت ترى أنه لا يعكس حقيقة الضرر الذي أصابك.
- لا تهمل استخراج تقرير طب شرعي واضح يبين نسبة العجز وطبيعته إن كان دائمًا أو مؤقتًا.
- لا تفترض أن التعويض يتوقف فقط على إبراز فواتير العلاج، فقد يثبت الحق بالتعويض من خلال ثبوت الإصابة ذاتها.
- لا تتأخر في حفظ وتجميع كل المستندات المتعلقة بالحادث، من الحكم الجزائي إلى الوثائق الطبية والتأمينية.
- لا تتخذ موقفًا قانونيًا منفردًا في مثل هذه القضايا، واطلب مشورة محامٍ مسجل ومرخص قبل مباشرة الإجراءات أو الطعون.