نظرت محاكم الدولة قضية رفعها ورثة أرض صناعية ضد البلدية، حيث أفادوا في دعواهم أن لوالدهم المتوفى أرضاً صناعية مخصصة له منذ عام 1992م، مؤكدين أن الأرض تعتبر منحة قديمة وليست بنظام الإيجار. وأوضح الورثة في مطالباتهم أن هناك خلافات حادة بينهم تجعل القسمة مستحيلة والانتفاع المشترك متعذراً، مما دفعهم للرغبة في التنازل عن الأرض، مشيرين إلى وجود حالات سابقة قبلت فيها البلدية إجراءات مشابهة.
وعزز الورثة دعواهم بمجموعة من المستندات شملت:
قرار تخصيص الأرض الصادر عام 1992م ومخطط الأرض.
شهادة حصر الورثة.
الاعتراض على التعميم رقم 5/2024، الذي اعتبروه عائقاً أمام إنهاء معاملتهم.
المطالبة بتطبيق مواد قانون المعاملات المدنية لإنهاء حالة الشيوع وقسمة الأرض.
فيما قالت البلدية في ردها إن الأرض محل النزاع هي ملك خالص للدولة، وما يتمتع به الورثة هو “حق انتفاع” فقط وليس حق ملكية، وبالتالي لا يجوز لهم التنازل عنها. وشددت البلدية على أن التعميم الصادر واضح وصريح في منع التنازل، وأن توقيع وكيل الورثة سابقاً على “حظر التصرف” يمنعهم الآن من التنصل من هذا الالتزام. كما أوضحت أن موافقة الدائرة على حالات سابقة تندرج ضمن سلطتها التقديرية ولا تشكل حقاً مكتسباً لغيرهم.
وبناءً على ذلك وبعد تفحص المستندات قالت المحكمة إن الثابت من الأوراق والسجل العقاري أن الأرض “صناعية ومملوكة للدولة”، وأن التخصيص هو لحق الانتفاع لا الملكية. ورفضت المحكمة طلب الورثة بنب خبير لإثبات استحالة القسمة، معتبرة أن الخلاف قانوني وليس فنياً. كما أكدت المحكمة أن الخلافات الداخلية بين الورثة هي “شأن داخلي” لا يبرر مخالفة القانون أو “خلق حق” غير موجود قانوناً، موضحة أن حق الانتفاع لا يقبل القسمة كالملكية، ولا تملك المحكمة سلطة إجبار الحكومة على التصرف في أملاكها طالما قررت إيقاف ذلك.
وعليه أصدرت المحكمة حكمها بـرفض الدعوى، وهو الحكم الذي أيدته محاكم الاستئناف والنقض (التمييز)، ليصبح حكماً نهائياً وباتاً يؤكد سيادة الجهة الإدارية على الأملاك العامة للدولة وعدم جواز قسمتها أو التنازل عنها من قبل المنتفعين.