أقامت سيدة دعوى قضائية ضد أحد المستشفيات وطبيبين، مطالبةً بالتعويض، وذلك بعد دخول زوجها في غيبوبة تامة عقب خضوعه لعملية وُصفت بالبسيطة لاستئصال غضروف عنقي، مؤكدة أن ما تعرض له ناتج عن أخطاء طبية جسيمة وإهمال شديد.
وقالت السيدة في دعواها إن زوجها دخل المستشفى لإجراء عملية جراحية اعتيادية، إلا أنه تعرض لتوقف في القلب أثناء العملية، ما أدى إلى تلف دماغي كامل ودخوله في غيبوبة مستمرة حتى اليوم، مشيرةً إلى أنها تقدمت بعدة شكاوى، وأرفقت بالدعوى تقارير أشعة للمخ تثبت التلف الدماغي التام، إلى جانب تقارير اللجنة الطبية واللجنة العليا التي أكدت وقوع الخطأ الطبي، فضلاً عن شهادة راتب الزوج لإثبات الضرر المادي وفقدان مورد الإعالة.
وفي السياق، دفع الطبيب الجراح بعدم ارتكابه أي خطأ، مؤكداً أن استخدام الليزر كان خياراً طبياً مشروعاً ومناسباً لحالة المريض، وأن توقف القلب يعود إلى مسؤولية طبيبة التخدير، كما طعن في تقارير اللجنة الطبية وطلب إعادة النظر فيها، إضافة إلى طعنه على قرار منعه من السفر.
فيما دفعت طبيبة التخدير بأنها لم تهمل في أداء واجبها، وأنها غادرت غرفة العمليات بعد استقرار حالة المريض، معتبرة أن توقف القلب كان نتيجة إجراء جراحي وليس تخديرياً، وطالبت بندب خبير طبي من خارج الدولة، كما تمسكت برفض الدعوى لعدم توافر القصد الجنائي.
من جهته، دفع المستشفى بعدم مسؤوليته عن عطل زر الطوارئ (الكود الأزرق)، وذكر أن العملية أُجريت في غرفة أشعة مجهزة خصيصاً لعمليات الليزر، مطالباً بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في الطعن الإداري الاتحادي، كما رفض الإلزام بالتعويض على سبيل التضامن.
وإلى ذلك، أشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى ثبوت وجود جهل فادح بالأصول الطبية، وانحراف غير مبرر عن القواعد المهنية المستقرة، وإهمال شديد من قبل الطبيبين، مؤكدة أن المسؤولية الطبية مشتركة بينهما، وأنه لا يوجد أي سبب طبي يبرر إجراء العملية باستخدام الليزر في هذه الحالة تحديداً.
كما أوضحت المحكمة أن المسؤولية لا تتعلق بمكان إجراء العملية، وإنما تقوم على الخطأ الفني لتابعي المستشفى، وأن الأعطال التقنية لا تعفي المستشفى من واجب الرعاية والإنقاذ.
وبيّنت أن مغادرة طبيبة التخدير غرفة العمليات والمريض فاقد للوعي تُعد إهمالاً جسيماً، وأن القرار الطبي الخاطئ للجراح أدى إلى توقف القلب ثم التلف الدماغي الدائم، ما يثبت علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وأكدت المحكمة أن الحكم الجزائي الصادر بإدانة جميع المتهمين أصبح باتاً، وأن تقرير اللجنة الطبية العليا يُعد المرجع الفني الأعلى، ولا يوقف الطعن الإداري عليه الفصل في الدعوى المدنية، مشددة على أن المسؤولية المدنية تقوم على الخطأ والضرر والعلاقة السببية دون اعتبار للقصد أو النوايا.
وعليه، قررت المحكمة إلزام المستشفى والطبيبين بالتضامن بدفع تعويض قدره مليون وخمسمائة ألف درهم للزوجة بصفتها قيّمة على زوجها المريض، ومليون درهم للزوجة والأبناء الثلاثة يُوزع بينهم بالتساوي، ليصل إجمالي التعويض إلى مليونين وخمسمائة ألف درهم، مع فائدة قانونية بنسبة 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد، مؤكدة أن الحكم نهائي وصادر عن محكمة التمييز.