أقام تاجر ألماس دعوى قضائية ضد شابين، على خلفية واقعة تسليم ماسة ثمينة بوزن 8.28 قيراط، بعد أن أقنعه أحدهما بتسليمها لقريب له بزعم وجود مشتري جاهز، قبل أن تتعثر الصفقة ويتوقف التواصل، دون استرداد الماسة أو ثمنها.
وقال التاجر في دعواه إن المدعى عليه الأول حضر إليه وأكد له وجود مشترٍ لدى المدعى عليه الثاني، وألحّ عليه بتسليم الماسة على هذا الأساس، موضحًا أنه بعد تسليمها تهرب الطرفان من الرد والتواصل، ما ألحق به أضرارًا مادية جسيمة، مطالبًا بقيمة الماسة وتعويض عن الأضرار.
وفي السياق، دفع المدعى عليه الأول بعدم وجود صفة له في الدعوى، مؤكدًا أنه لم يستلم الماسة ولم يوقع على أي مستند استلام، كما تمسك ببراءته الجزائية، وأن الحكم الجنائي أدان المدعى عليه الثاني فقط، مطالبًا بإخراجه من الدعوى، وجاحدًا جميع مراسلات «الواتساب» المقدمة ضده، ومؤكدًا أنه مجرد وسيط عرّف الطرفين على بعضهما.
غير أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، وبيّنت أن المسؤولية المدنية لا تتوقف على الإدانة الجزائية، وأن صفة المسؤولية التقصيرية تتحقق بالمساهمة في الفعل الضار، مشيرة إلى أن دور المدعى عليه الأول كان جوهريًا ومحوريًا في إقناع التاجر بتسليم الماسة، ولولا تدخله لما وقعت الواقعة من الأساس.
أما المدعى عليه الثاني، فدفع بأن النزاع تجاري بحت، وأنه لم يختلس الماسة، بل باعها لرجل أعمال سعودي شهير، إلا أن الأخير تأخر في السداد وأرسل شيكًا بالمبلغ، معتبرًا نفسه ضحية لتأخر المشتري، وقدم مستندات وسيرة ذاتية للمشتري لإثبات جديته ومكانته.
إلا أن المحكمة أوضحت أن الواقعة سبق الفصل فيها جزائيًا بوصفها جريمة اختلاس مال منقول، وأن الحكم الجزائي البات يتمتع بحجية تمنع إعادة توصيف النزاع كنزاع تجاري، مؤكدة أن تقديم شيك أو مستندات لا ينفي الضرر، طالما لم يستلم التاجر الثمن أو تُسترد الماسة.
وأضافت المحكمة أن الغرامة الجزائية التي أُدين بها المدعى عليه الثاني لا تحول دون إلزامه بالتعويض المدني، باعتبار أن الغرامة عقوبة عامة، بينما التعويض حق خاص للمضرور لجبر الضرر.
وعليه، قررت المحكمة – وبحكم بات صادر عن محكمة التمييز – إلزام المدعى عليهما بالتضامن بأن يؤديا للتاجر:
2,631,040.15 درهم قيمة الماسة.
400,000 درهم تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية.
فائدة قانونية 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد.
إضافة إلى المصروفات وأتعاب المحاماة.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن عدم الإدانة الجزائية لا يعفي من المسؤولية المدنية متى ثبتت المساهمة في وقوع الضرر، وأن سلطتها في تقدير الأدلة تشمل محاضر الشرطة وكافة أوراق الدعوى.